أحمد بن محمد الشافعي الشاذلي
118
المفاخر العلية في المآثر الشاذلية
وقال بعض المشايخ : اللّه اللّه والناس الناس ، نزّه لسانك من ذكرهم ، وعن التماثيل من قبلهم ، وعليك بحفظ الجوارح ، وأداء الفرائض وقد تمت ولاية اللّه عندك ، ولا تذكرهم إلا بواجب حق اللّه عليك وقد تم ورعك ، وقل اللهم ارحمني من ذكرهم ، ومن العوارض التي تعرض من قبلهم ، ونجني من شرهم وأغنني بخيرك عن خيرهم ، وتولى بالخصوصية من بينهم إنك على كل شيء قدير . وقال رجل لسيدي عبد السلام رضي اللّه عنه : يا سيدي وظف علي وظائف وأورادا ، فغضب رضي اللّه عنه وقال : أرسول أنا فأوجب الواجبات ؟ الفرائض معلومة ، والمعاصي مشهورة ، كن للفرائض حافظا وللمعاصي رافضا واحفظ قلبك من إرادة الدنيا وحب النساء ، وحب الجاه ، وإيثار الشهوات واقنع من ذلك كله بما قسم اللّه لك ، إذا خرج لك مخرج الرضا ، فكن للّه فيه شاكرا ، وإذا خرج لك مخرج السخط فكن عنه صابرا ، وحب اللّه قطب تدور عليه الخيرات ، وأصل جامع لأنواع الكرامات ، وحصول ذلك كله أربعة : صدق الورع ، وحسن النية ، وإخلاص العمل ، وصحبة أهل العلم ، ولا تتم لك هذه الجملة إلا بصحبة أخ صالح أو شيخ ناصح . انتهى كلامه رضي اللّه عنه . ومن كلامه أيضا رضي اللّه عنه وهو الجوامع : الحمد للّه ، أما بعد فإني أحمد إليكم اللّه الذي لا إله إلا هو . وأوصيكم بوصية رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لمن استوصاه ، إذ قال عليه الصلاة والسلام : « اتق اللّه حيثما كنت ، وأتبع السيئة الحسنة تمحها ، وخالق الناس بخلق حسن » « 1 » وقال أيضا لمن استوصاه « قل ربي اللّه ثم استقم » « 2 » فعليكم بشهود المنّة واتباع السنة ، وإياكم وبنيات السبل فإنها مهلكة ، واطلبوا أمر السلف الأول ما أمكنكم في عين التسليم لكل علماء الإسلام ، وقد قال عليه الصلاة والسلام « في كل واد من قلب آدم شعبة ، فمن تتبع قلبه تلك الشعبة لم يبال اللّه في أي واد أهلكه » « 3 » وقال صلى اللّه عليه وسلم : « إياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل محدثة بدعة ، وكل بدعة
--> ( 1 ) هذا الحديث سبق تخريجه . ( 2 ) رواه الترمذي في سننه ، كتاب الزهد ، باب ما جاء في حفظ اللسان حديث رقم ( 2406 ) ولفظه عن سفيان بن عبد اللّه الثقفي قال : قلت : يا رسول اللّه حدّثني بأمر أعتصم به ، قال : « قل ربي اللّه ثم استقم » قلت : يا رسول اللّه ما أخوف ما تخاف عليّ ؟ فأخذ بلسان نفسه ثم قال : « هذا » قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح وقد روي من غير وجه عن سفيان بن عبد اللّه الثقفي . ورواه غير الترمذي . ( 3 ) رواه القضاعي في مسند الشهاب بلفظ : « إن من قلب ابن آدم بكل واد شعبة فمن اتبع قلبه الشعب كلها لم يبال اللّه في أي واد أهلكه » . حديث رقم ( 1145 ) [ ج 2 ص 183 ] .